اسماعيل بن محمد القونوي

405

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لا يعد منقصة ولا ينكر وقوعه لكن ظني لم يكن مطابقا للواقع وعدم الإصابة في الاجتهاد والظن معفو وبهذا البيان ظهر كون هذا جوابا للإنكار إذ المراد الجواب بطريق الاعتذار لا الدفع بالمرة إذ لا يظن في شأن الأنبياء عليهم السّلام دفع الإنكار الذي أثبته تعالى وقرره . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 84 ] قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قوله : ( ما تقدمتهم إلا بخطى يسيرة لا يعتد بها عادة وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم بها الرفقة بعضهم بعضا ) بخطى يسيرة معنى قوله على أثري قوله لا يعتد بها عادة بيان منشأ الظن المذكور وهو لا يعد منقصة قوله وليس الخ ذكره تمهيدا لقوله يتقدم بها الرفقة وإلا فهو قد علم مما قبله الرفقة بضم الراء وسكون الفاء جمع رفيق . قوله : ( فإن المسارعة إلى امتثال أمرك والوفاء بعهدك يوجب مرضاتك ) فإن المسارعة أشار به إلى أن معنى العجلة المسارعة وهي ممدوحة والعجب أن بعضهم منع كون العجلة في نفسها نقيصة وذهل عن الفرق بين المسارعة وبين العجلة وغفل عن إشارة المص أيضا حيث نبه بتفسيره إلى أن العجلة في مثل هذا بمعنى المسارعة قوله إلى امتثال أمرك إشارة إلى معنى إليك فإن ظاهره محال ويأول بمعنى يناسب المقام يوجب مرضاتك معنى لترضى والتعبير بالإيجاب للمبالغة في عدم التخلف وذلك أن موسى عليه السّلام قد مضى بعد مهلك فرعون وجنوده مع النقباء إلى الطور لإعطاء التورية حسبما فصل في قوله تعالى : وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً [ الأعراف : 142 ] الآية فلما دنا منه تقدمهم شوقا إلى مكالمة ربه بناء على اجتهاده وظنه أنه موجب لكمال رضائه وقد مر أن عدم الإصابة في الاجتهاد معفوا فالقوم الذين عجله منفصلا عنهم النقباء فأنكر اللّه تعالى تلك المسارعة مع الداعي إليها بناء على الاجتهاد لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار وهذا جواب عن السؤال بحسب الصورة فالصورة بالصورة وقد عرفت أنه جواب على طريق الاعتذار إذ السؤال ليس بمراد إذ الغرض إنكار تحقق سبب من الأسباب لتلك العجلة ولهذا أنكر العجلة لأنها بلا سبب ولم يتعرض لكونه للإنكار صريحا بل أشار إليه بقوله سؤال يتضمن إنكار العجلة ولا ريب في أن إنكار العجلة إنما يكون بإنكار سببها فالجواب للاعتذار لا غير . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 85 ] قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) قوله : ( قالَ [ طه : 85 ] ) الآية شروع في قصة أخرى متعلقة بالمضي إلى الطور ولما كان بين القصتين تباين أعيد قال واختير الفصل والفاء في فأنا للتعقيب مع التعليل أي لا ينبغي البعد عن قومك بناء على اجتهادك بأنه يوجب مرضاة ربك فإن قومك لحداثة عهدهم يخاف كيد الشيطان فيهم بإضلالهم فإن القوم الذين خلفتهم مع أخيك هارون قد أضلهم الشيطان بواسطة السامري فكيف تأمن على هؤلاء الذين ليس معهم من يرشدهم إلى الحق حين طرأ الشقاوة بإلقاء الوسوسة فعلم من هذا البيان ارتباطه بما قبله وعدم إصابته عليه السّلام في ظنه وهو وإن كان حسنا في نفسه لكن الطاعة إذا أدت إلى معصية راجحة يجب تركها .